الشيخ محمد إسحاق الفياض

106

المباحث الأصولية

فإذا لم يكن له دافع ، فلا محالة يوجب الاجمال وعدم انعقاد الظهور في الاطلاق حتى يمكن التمسك به ، فيكون المقام حينئذٍ داخلًا في كبرى مسألة احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية . وأما الصورة الثالثة : وهي ما إذا كان الشك في القرينة المتصلة ناجماً عن احتمال ان الراوي كان يسقطها عامداً وملتفتاً فهي غير محتملة ، لان مثل هذا الاحتمال مدفوع بوثاقة الراوي وأمانتة ، لوضوح أنه إذا كان ثقة واميناً ، فاحتمال أنه اسقط القرينة المغيرة للمعنى متعمداً خلف فرض انه ثقة وامين ، ومن هنا اعتبر الفقهاء في حجية الروايات وثاقة الراوي . وأما الصورة الرابعة : فحيث ان تقطيع الروايات وتبويبها كان بأيدي الثقات والامناء وأهل الخبرة بالأحاديث وخصوصياتها ، فلا يحتمل سقوط القرينة عند التقطيع ، لان احتمال الاسقاط عامداً ملتفتاً غير محتمل ، حيث إن ذلك خلف فرض أنهم امناء على الروايات ، واحتمال انه من جهة الغفلة والخطاء منهم خلاف الأصل العقلائي ، واحتمال انه من جهة عدم خبرويتهم بها خلاف الفرض . وبكلمة واضحة أن تقطيع الأحاديث وتبويبها وفصل روايات كل باب عن باب آخر بعد ما كانت مختلطة بين الأبواب كفصل روايات باب الصلاة عن باب الحج والصوم وهكذا ، حيث إن ذلك كان من المشايخ الثلاثة ، فاحتمال السقوط غير محتمل ، لأنهم من أهل الفن والمعرفة بالأحاديث ويعرفون معرفة جيدة أن هذه القطعة من الحديث ترجع إلى باب الصلاة وتلك إلى باب الصيام وهكذا ، فلذلك احتمال السقوط والتغيير ضعيف جداً للاطمئنان والوثوق بالعدم ، وأما احتمال الاسقاط العمدي أو الخطائي ، فهو خلاف الأصل فلا يعتنى به . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان احتمال وجود القرينة